ميرزا حسين النوري الطبرسي
292
النجم الثاقب
الأجل الأستاذ دام عزّه ( 1 ) ، عن امّه وهي من الصالحات قالت : كنت يوماً في السرداب الشريف ، مع أهل بيت العالم الرّباني والمؤيّد السبحاني المولى زين العابدين السلماسي المتقدّم ذكره رحمه الله وكان حين مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء سورها . قالت : وكان يوم الجمعة ، والمولى المذكور يقرأ دعاء الندبة ، وكنّا نقرؤه بقراءته ، وكان يبكي بكاء الواله الحزين ، ويضجّ ضجيج المستصرخين ، وكنّا نبكي ببكائه ، ولم يكن معنا فيه غيرنا . فبينا نحن في هذه الحالة ، وإذا بشرق مسك ونفحته قد انتشر في السرداب وملأ فضاءه وأخذ هواءه واشتدّ نُفاحه ، بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأنّ على رؤوسنا الطير ، ولم نقدر على حركة وكلام ، فبقينا متحيّرين إلى أن مضى زمان قليل ، فذهب ما كنّا نشمّه من تلك الرائحة الطيّبة ورجعنا إلى ما كنّا فيه من قراءة الدعاء ، فلمّا رجعنا إلى البيت سألت الآقا الآخوند الملاّ زين العابدين رحمه الله عن سبب ذلك الطيب ، فقال : ما لكِ والسؤال عن هذا ؟ وأعرض عن جوابي . وحدّثني العالم العامل المتّقي الآقا علي رضا الاصفهاني طاب ثراه وكان مختصاً جداً بالمولى المذكور ، قال : سألته يوماً عن لقائه الحجة عليه السلام وكنت أظنّ في حقّه ذلك كأستاذه السيد المعظم بحر العلوم رحمه الله كما تقدّم فأجابني بتلك الواقعة بدون اختلاف ( 2 ) . الحكاية الحادية والثمانون : وحدّثني الثقة المتقدّم الآقا محمد دام توفيقه قال : كان رجل من أهل سامراء من
--> 1 - يقصد به الإمام المجدد المرجع الديني سماحة آية الله العظمى المغفور له السيد محمد حسن الشيرازي زعيم ثورة التنباك المشهورة . 2 - راجع جنّة المأوى : ص 269 - 270 .